طباعة

اللوحة مختلطة صورياً وكتابياً، وهى من الناحية المادية مصنوعة من البازلت الأسود شديد الصلابة، وأبعادها 45 سم الطول، 30 سم العرض، 10 سم السماكة. إذا هو حجر تم اختياره وتهذيبه بعناية ودقة ليخرج لنا لفنان الصانع صورة مقطع جانبي أيمن لوجه إنسان تشترك معه تسع صور أخرى تُرى من اتجاهات مختلفة.

ومن الغريب أن جزءاً كبيراً من التشكيل الصوري يتداخل مع التشكيل الكتابي. فنحن نرى أن أغلب أشكال الحروف يمثل جزءاً من الصورة وإن بعض التشكيلات الصورية تقوم بدور الكتابة أيضا.

ومما يلفت النظر في هذه اللوحة أن الفنان الصانع استطاع أن يطوّع مادة البازلت شديدة الصلابة ليظهر ويخلّد رؤيا أراد أن يسجلها تسجيلا فنيا رمزيا، فأخرج لوحة ليس لها شبيهاً في عالم الآثار على الإطلاق فجعلها لوحة أنى كان اتجاهها. فنحن نرى فيها صوراً إذا جعلناها عمودية، كما أننا إذا قلبناها نشاهد صورا أخرى بمدلولات مختلفة، وسنشاهد صورا أخرى إذا جعلناها في وضع أفقي، وكذلك إذا قلبناها أفقياً إلى الجهة الأخرى إذا هي مكتظة بالصور التي يمكن إعادتها إلى مرجعيات ليست مجهولة لنا الآن.

ولما كانت اللوحة كذلك فإن التشكيل الكتابي في الصور كان على الحال نفسه فنحن نستطيع قراءة الحروف في اللوحة بمعان مختلفة كلما كانت تظهر صوراً مختلفة.

ولمن لم يشاهد اللوحة سابقاً نفصلها كما يلي:

تظهر في الوضع العمودي الأول صورة مقطع جانبي أيمن لوجه رجل يبدو أنه قوي شديد في العقد السادس من العمر، ذو ملامح حزينة متوج بشعر متناسق وجبينه منخفض وتشكل الكتابة بداية شعره الذي هو عبارة عن حروف كتابية أرجعها أ.د يحيي عبابنه - أستاذ اللغات القديمة - إلى الخط العربي الثمودي.

ثم تبدو صورة أنفه الذي يلتقى مع وجنته البارزة، ويظهر خده مسطحاً منتفخاً وعليه أفعى صغيرة ولها عينان صغيرتان، ثم فمه الذي يبدو أنه مفتوح قليلاً مما يوحي أنه يهمس أو يتمتم على هيئة تخدم الحزن الذي أراد أن يظهره في ملامحه لتبدأ بعده لحية الرجل وهي لحية ذات شعر طويل مسترسل يغطي ما نفترضه جزءاً من العنق،

وإذا دققنا النظر في لحية الرجل نجدها قد تلبست بصورة مقطع جانبي أيمن لرأس بقرة. وهكذا يكون المشهد قد تضمن صورة الرجل معه الأفعى ورأس البقرة إضافة للكتابة التي على رأسه وذلك عند وضع اللوحة بشكل عمودي نسميه الوضع (أ).

 

وعندما نقلب اللوحة بشكل عمودي إلى الجهة الأخرى و نسميه الوضع (ب) فإن المشهد الذي نراه سيبدو مختلفاً تماماً فهي تظهر لنا صورة نصف وجهة إنسان أو أكثر من النصف بقليل ويبدو مقابلاً للناظرين وصورته تكاد تفتقر إلى البعد الثالث، وتظهر جبيناً عريضا في وسطه علامة بارزة لرجل تجاوز مرحلة الشباب قليلاً، يعلوه شعر خشن ذاهب بقوة نحو الأعلى جامد الملامح متوج بعقرب تتلبسه في مقدم ناصيته.

كما تظهر الصورة أنفاً عريضاً يبدو مكتملاً مما يمكننا من رسم ملامحه الأخرى لو أردنا. غير أن الناقش شاء أن يعمّي الأمر وإن كان مصراً على إظهار الملامح الرئيسية كالأنف ومعظم الفم وأغلب أجزاء اللحية العريضة غير المشذبة تماماً والعين اليمنى الوحيدة التي بدت شديدة البشاعة وعليها ظفرة غليظة تحت حاجب عريض اقترب من العين المشوهة فزادها تشويهاً، غير أن أهم جزءا في اللحية هو التشكيل الكتابي الذي كان عبارة مكتوبة بالخط العربي الثمودي القديم حسب رؤية د. يحيي عبابنة.

كما وتظهر في مؤخر رأس الرجل رأس قرد أعور شائه هو الآخر وقد بدت عينه (الصحيحة) بشعة جداً فيما بدت العين الثانية منطفئة، وربما مسمولة من مكانها وجاء أنفه شديد الانحراف عن مكانه مما زاد في تشويه صورته كما يظهر في الصورة وجه خنزير أعور العين اليسرى كذلك، وهو أيضاً يبدو في الصورة مواجهاً للناظرين، كما تظهر في اللوحة صورة مقطع جانبي أيمن لرأس تمثال فرعوني ويبدو عليه غطاء النمس.

 

وإذا وضعت اللوحة بشكل أفقي نسميه الوضع (ج) يظهر فيها ما أعتقد أنه رأس شيطان له قرن وهو على كرسي.

 

وإذا قُلبت اللوحة إلى الجانب الأفقي الآخر ونسميه الوضع (د) يظهر فرج ذكري وأمامه فرج أنثوي.

 


الصور